الرباط · مكتب استشارات

Fonds Hassan II

صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية

يمثل صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إحدى الركائز المالية الهيكلية التي اعتمدت عليها المملكة المغربية لدعم النمو الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار الوطني والأجنبي، وتحديث البنيات التحتية الوطنية

صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية

تأسس الصندوق مبدئياً بمبادرة ملكية عام 1999، قبل أن يتم مأسسة إطاره القانوني والتنظيمي بموجب القانون رقم 36.01 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.02 بتاريخ 29 يناير 2002 (الجريدة الرسمية عدد 4977). وينص هذا القانون على منح الصندوق صفة مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تحت وصاية وزارة الاقتصاد والمالية، إضافة إلى الخضوع للإشراف الاستراتيجي للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة ومتابعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية (ANGSPE).

يتمتع الصندوق بمرونة عملياتية خاصة تتيح له التحرر من القيود الإدارية والمالية الروتينية؛ حيث تنص المادة الثالثة من القانون رقم 36.01 على استثنائه من أحكام الظهير الشريف رقم 1.93.147 المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها، وكذا عدم خضوعه لأحكام القانون رقم 39.89 المتعلق بتحويل المنشآت العامة إلى القطاع الخاص. وتعتمد حكامته على نظام الإدارة الجماعية (Directoire) برئاسة رئيسة مجلس الإدارة الجماعية (دنيا الطعارجي)، حيث يتولى المجلس تحديد معايير اختيار المشاريع والمصادقة على الاتفاقيات المالية.

الموارد المالية وسياسة تدوير الأصول

اعتمد الصندوق في هيكلة حصيلته المالية على عوائد سياسة الخصخصة وتفويت الأصول المملوكة للدولة، متحوّلاً إلى صندوق استثماري سيادي يعيد تدوير عائدات بيع المنشآت العامة في تمويل أوراش تنموية طويلة المدى:

  • تدفقات الخصخصة التاريخية: شكّلت عائدات بيع حصص الدولة في شركة اتصالات المغرب (IAM) المصدر الرئيسي لميزانية الصندوق (4 مليارات درهم سنة 2004، و6 مليارات درهم سنة 2005)، إضافة إلى عوائد بيع شركات السكر الأربع (سوتا، سوكرافور، سوراك، وسوناتل) بقيمة 600 مليون درهم سنة 2005.
  • إعادة هيكلة المحفظة المالية: استمر الصندوق في تدوير مساهماته عبر تفويت حصص في مشاريع عقارية وسياحية، مثل تفويت حصصه في شركة تهيئة وتنمية مدينة مازاغان (SAEDM) وشركة فندق المأمونية (SLM) لصالح مجموعة المكتب الشريف للفسفاط (OCP) خلال سنتي 2023 و2024.
  • آليات التوظيف والتحوط: يتيح الإطار القانوني استثمار الفوائض النقدية عبر الاكتتاب في سندات الخزينة، واقتناء القيم المنقولة وسندات الديون القابلة للتداول، فضلاً عن تمويل الدراسات الإعدادية والتقييمية للمشاريع ذات الأثر التنموي المرتفع.

المجالات الاستراتيجية للتدخل والأوراش المهيكلة

تتوزع تدخلات الصندوق على ثلاثة محاور رئيسية تشمل البنيات التحتية، والاستراتيجيات القطاعية، والبرامج الاستثنائية لمواجهة الأزمات:

  • البنية التحتية والمشاريع الهيكلية: المساهمة المباشرة في التمويل الذاتي ورأس مال الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب (ADM)، وتوسيع الشبكة السككية والموانئ البحرية، وبناء السدود، وتجهيز الدوائر المسقية، وتنمية المجال الغابوي، وإنشاء المركبات الرياضية والمرافق الثقافية، وتطوير البنيات التحتية الرقمية ومراكز تكنولوجيا المعلومات.
  • السياحة والتنمية الترابية: تمويل وتهيئة المحطات السياحية الكبرى ضمن "المخطط الأزرق" مثل محطة "ليكسوس" بالعرائش ومحطة "مازاغان" بالجديدة باستثمارات مباشرة ناهزت 153 مليون درهم، إضافة إلى تمويل برامج رد الاعتبار للمدن القديمة وتثمين الصناعة التقليدية.
  • التضامن الوطني والبرامج الاستثنائية: تقديم غلاف مالي بقيمة 2 مليار درهم للبرنامج الحكومي الاستثنائي للحد من آثار الجفاف وإنعاش المقاولات بالوسط القروي، وتخصيص خط اعتمادي بقيمة 2 مليار درهم على مدى 3 سنوات ضمن برنامج "إنطـلاقة" لتمويل البنوك المشاركة (خاصة مجموعة القرض الفلاحي للمغرب) بنسبة فائدة 0% لإنعاش الاستثمار القروي بفائدة تفضيلية محددة في 1.75%، فضلاً عن دعم جمعيات القروض الصغرى والمنظمات غير الحكومية.

منظومة الدعم المالي والقطاعات الصناعية المؤهلة

يقدّم الصندوق حزمة مساعدات مالية موجهة حصرياً لقطاعات صناعية استراتيجية تُحدَّد بناءً على قدرتها على خلق مناصب الشغل الرفيعة وتطوير الصادرات.

القطاعات المستهدفة وشروط الأهلية

تقتصر المنح المباشرة على القطاعات التالية:

  • صناعة السيارات ومكوناتها.
  • صناعة الطيران والفضاء.
  • الإلكترونيات والإلكترونيات الدقيقة.
  • القطاع الكيميائي وشبه الكيميائي.
  • صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية.
  • تكنولوجيا النانو.

شروط الأهلية:

  • تجاوز إجمالي مبلغ الاستثمار حاجز 10 ملايين درهم مغربي (دون احتساب الضرائب والرسوم الجمركية).
  • وجوب تجاوز المبلغ المخصص لاقتناء الآلات والمعدات والتجهيزات سقف 5 ملايين درهم مغربي.

سقف ومكونات الدعم المالي

تتحدد مساهمة الصندوق بنسبة أقصاها 15% من إجمالي قيمة الاستثمار، بحد أقصى لا يتجاوز 30 مليون درهم مغربي للمشروع الواحد، وتتوزع النسب كالتالي:

  • المباني المهنية والعارضة العقارية: تغطية 10% من تكلفة اقتناء العقار وتشييد المباني المهنية، أو تغطية 30% من تكلفة التشييد بشرط ألا تتجاوز التكلفة المرجعية للتأسيس سقف 2,000 درهم للمتر المربع (دون احتساب الضرائب). وفي حالة الشراء المباشر لمبانٍ مهنية جاهزة، يساهم الصندوق بنسبة 10% من تكلفة الشراء.
  • التجهيزات والآلات الصناعية: المساهمة بنسبة 10% من تكلفة اقتناء المعدات والتجهيزات الجديدة. كاستثناء خاص بقطاع السيارات، يُسمح بشركات هذا القطاع حصراً بالاستفادة من دعم بنسبة 15% من قيمة اقتناء المعدات والآلات المستعملة المستوردة المخصصة لعمليات الضغط، أو حقن البلاستيك، أو تصنيع القوالب والأدوات الصناعية.

المستندات المطلوبة للتقديم

يتطلب التقديم ملفاً يتضمن الوثائق التالية:

  • شهادة مصدقة توضح صلاحيات الناطقين باسم الشركة.
  • النظام الأساسي للشركة.
  • شهادة التسجيل في السجل التجاري.
  • تقرير مدقق الحسابات للسنة المالية الأخيرة.
  • البيانات المحاسبية لآخر سنتين.
  • شهادة الامتثال الضريبي (صادرة منذ أقل من عام).
  • شهادة الامتثال للضمان الاجتماعي (صادرة منذ أقل من عام).

التقييم الاستراتيجي والأثر الاقتصادي التراكمي

يظهر مسار صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تحولاً في طريقة إدارة الاستثمار العمومي بالمغرب؛ إذ ساهم النموذج العملياتي للصندوق في تحفيز التنافسية الصناعية عبر الامتصاص الجزئي للنفقات الرأسمالية الأولية (CapEx). وأدى التكفل بنسبة تتراوح بين 10% و30% من تكاليف العقار الصناعي والمباني والمعدات إلى تقليل مخاطر التأسيس للشركات العالمية والمحلية، مما خفف من الاعتماد على التمويل البنكي مرتفع التكلفة وتسريع تشكيل التجمعات الصناعية الكبرى في منصات رئيسية مثل طنجة، قنيطرة، والنواصر.

كما أمن الصندوق ربطاً تكاملياً بين تمويل البنية التحتية الصلبة والتحفيز الصناعي المباشر، فنجم عن إعادة تدوير عائدات الخصخصة نحو توسيع شبكات الطرق السيارة والموانئ والسدود توفير بيئة لوجستية خفضت تكاليف النقل والنفاذ إلى الأسواق العالمية. وحافظت المؤسسة على مرونة مالية مكنتها من التدخل السريع خارج التعقيدات الميزانياتية التقليدية لمواجهة الأزمات، كمواجهة آثار الجفاف وتوفير سيولة إعادة الإقراض. ومع تطور المنظومة المالية الوطنية وظهور هيئات جديدة كـ صندوق محمد السادس للاستثمار وشركة تمويلكم، يواصل صندوق الحسن الثاني تأدية دوره كممول استراتيجي للأصول الثابتة والمرافق العمومية الكبرى لدعم التحول الصناعي والتنمية المستدامة.

اطلب مساعدتنا في هذا البرنامج

أكمل البيانات أدناه وسيتواصل معك أحد مستشارينا في أقرب وقت ممكن.

الهاتف
+212 660 357 455
البريد الإلكتروني
contact@smailbalhs.com
أوقات العمل
الاثنين – الجمعة: 9:00 – 17:00

معلوماتك تبقى سرية.

بإرسال هذا النموذج، توافق على معالجة معطياتك وفق سياسة الخصوصية.

نستعمل ملفات تعريف الارتباط لقياس الزيارات (Google Analytics) فقط بموافقتك. سياسة الخصوصية